محمد بن زكريا الرازي
41
منافع الأغذية ودفع مضارها
الخبز السميذ والحوّاري فأقول إن الخبز مع اعتياد الطبيعة له وورودها عليه دائبا وجري العادة بالاغتذاء منه ، له مضار ينبغي أن تميز وتفصل . فمن الخبز السميذ « 1 » والحوّاري « 2 » والخشكار « 3 » على مرتبته في ذلك من قلة النخالة وكثرتها ، والفطير والمختمر « * » والكثير الملح والبورق « 4 » ، والعديم لذلك ، وخبز التنور ، وخبز الفرن ، وخبز الملّة « 5 » ، وخبز الطابق « 6 » .
--> ( 1 ) السميذ : الدقيق الأبيض ، ويقال له أيضا ( السميد ) بالدال . وهو المادة الأساسية التي تدخل في صنع الحلواء . ( 2 ) الحواري : الخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المنخل المقطوف بشكل جيد وفي القانون لابن سينا ( الطحيز الأبيض ) قريب من النشا لكنه أسمن . ( 3 ) الخشكار : ( الخشكر ) هو ما خشن من الدقيق . وهو كلمة فارسية . والخشكار ( القصري ) ما بقي في المنخل بعد الانتخال . وهو ما نسميه ( النخالة ) ينفع من أورام الثدي . ( * ) الفطير والمختمر : الخبز الفطير هو كل ما أعجلته قبل أوانه في الاختمار والمختمر عكس ذلك تماما . ( 4 ) البورق : ويقال له ( النطرون ) وهو أقوى من الملح ، لكن ليس له قبض ( وهي كلمة فارسية وقيل يونانية ) . ( 5 ) الملة : هنا نوع من الخبز الرقيق الجيد النضج وفي اللغة ( موضع الخبزة ، كان الأصمعي يقول : ( لا يقولن أحدكم أكلت ملّة ، بل يقول : أكلت خبزة ، وإنما الملّة موضع الخبزة ) . ( 6 ) الطابق : الناسّ من الخبز يقول صاحب العين ، الخبز الذي قد ذهب طعمه وبلله ؟ ؟ ؟ من شدة الطبخ وهو هنا -